الشنقيطي

9

أضواء البيان

لا الضمير كما في قول الشاعر ، وهو أعرابي من بني أسد : ومما يدل على ذلك أنه سمع في كلام العرب ثبوت الياء مع الإضافة للاسم الظاهر لا الضمير كما في قول الشاعر ، وهو أعرابي من بني أسد : * دعوتُ لما نابني مِسورَا * فلبي فلبي يدي مسور * وقال ابن الأنباري : ثنوا لبيك كما ثنوا حنانيك : أي تحنناً بعد تحنن ، وقال القاضي عياض : اختلفوا في معنى لبيك واشتقاقها ، فقيل معناها : اتجاهي وقصدي إليك ، مأخوذ من قولهم : داري تلب دارك أي تواجهها ، وقيل معناها محبتي لك مأخوذ من قولهم : امرأة لبة ، إذا كانت محبة لولدها عاطفة عليه ، وقيل معناها : إخلاصي لك مأخوذ من قولهم : حب لباب ، إذا كان خالصاً محضاً ، ومن ذلك لب الطعام ولبابه ، وقيل معناها : أنا مقيم على طاعتك ، وإجابتك مأخوذ من قولهم : لب الرجل بالمكان ، وألب به إذا أقام فيه قال ابن الأنباري : وبهذا قال الخليل . وقيل في لبيك : أي قرباً منك ، وطاعة ، والإلباب : القرب ، وقال أبو نصر معناه : أنا ملب بين يديك أي خاضع . انتهى كلام عياض ، مع تصرف ، وحذف يسير بواسطة نقل النووي في شرح مسلم ، وما قاله الشيخ عياض رحمه الله ، يدور حوله كلام أهل اللغة في معنى التلبية ، وبقية ألفاظ التلبية معانيها ظاهرة . واعلم أن لفظة لبيك ملازمة للإضافة لضمير المخاطب ، وشذ إضافتها للظاهر كما تقدم قريباً ، وشذ أيضاً إضافتها لضمير الغائب كقول الراجز : واعلم أن لفظة لبيك ملازمة للإضافة لضمير المخاطب ، وشذ إضافتها للظاهر كما تقدم قريباً ، وشذ أيضاً إضافتها لضمير الغائب كقول الراجز : * إنك لو دعوتني ودوني * زوراء ذات متزع بيون * فروع تتعلق بهذه المسألة الفرع الأول : اعلم أنه ينبغي للرجال رفع أصواتهم بالتلبية ، لما رواه مالك في الموطأ ، والشافعي ، وأحمد ، وأصحاب السنن ، وابن حبان ، والحاكم . من حديث خلاد بن السائب الأنصاري ، عن أبيه السائب بن خلاد بن سويد رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية ) ا ه . ولفظ مالك في موطئه ( أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي ، أو من معي أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية أو بالإهلال ) يريد أحدهما . وقال الترمذي في هذا الحديث : حديث حسن صحيح ، وجمهور أهل العلم على أن هذا الأمر المذكور في الحديث للاستحباب ، وذهب الظاهرية إلى أنه للوجوب ، والقاعدة المقررة في الأصول مع الظاهرية ، وهي أن